محمد الريشهري

272

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

ذكروا أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان أيّام اقامته بمكّة يجاهر ببعض القرآن ، ويُخفي بعضه إشفاقاً على نفسه من أذى المشركين أو اليهود ، وخوفاً ممّا يمكن أن يوقعوه به ! وممّا يبعث على الأسف أن يلتزم بعض الناس أحياناً بأقوال واهية وبآراء لا تليق كهذه . أفيجوز مثل هذا الظنّ على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ ثمّ هذه حياته التي تتفجّر بالحيويّة والحركة ، وهذه سيرته كلّها مضاء وحزم وصِدام مع مظاهر الشرك والجاهليّة ، فهل تجتمع هي وهذا الظنّ الواهي ؟ وهل تستحقّ حياة نبيّ الله هذه الكلمات ؟ ! إنّ ما تضمّه تفاسير أهل السنّة ومجاميعها الروائيّة من أقوال ورؤى حيال الآية ، لا يتعدّى ذلك الرصد الذي قدّمه الفخر الرازي للأقوال في المسألة ، وَحين نتفحّص بقيّة الأقوال التي أحصاها الرازي فهي أضعف وأكثر وهناً من الرأي الذي عرضناه قبل قليل . أمّا آخر الأقوال فقد ذكره الفخر الرازي على النحو الآتي : " نزلت الآية في فضل عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، ولمّا نزلت هذه الآية أخذه بيده ، وقال : من كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللهمّ والِ من ولاه ، وعادِ من عاداه فلقيه عمر فقال : هنيئاً يا بن أبي طالب ! أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة ، وهو قول ابن عبّاس والبراء بن عازب ومحمّد بن عليّ " ( 1 ) . ثم انعطف الفخر الرازي ليقول : " واعلم أنّ هذه الروايات وإن كثرت إلاّ أنّ الأولى حمله على أنّه تعالى آمنه من مكر اليهود والنصارى ، وأمَره بإظهار التبليغ

--> ( 1 ) تفسير الفخر الرازي : 12 / 53 .